عن مُشترك
إن مُشترك باختصار هو دعوة إلى السوريين للجلوس معاً رغم كلّ شيء. دعوة إلى أن نجلس رغم اختلاف ما عشناه وما نراه وما نعتقده؛ وأن نصغي إلى حكاية ليست حكايتنا، وإلى سؤال لم نفكّر فيه من قبل، وأن نكتشف، في المسافة بين تجربتين، شيئاً لم نكن نراه حين كان كلٌّ منا ينظر إلى العالم من زاوية نظره الخاصّة.
فخلال عقود من القمع، ثم سنوات الحرب والشتات، تراجعت هذه المساحات بين السوريين، وتباعدت التجارب على امتداد الخارطة الكونية، وتشظَّت الذاكرة، وكُتمت آلاف الحكايات، وأصبح كثير مما نعيشه يحدث من دون أن يجد طريقه إلى نقاش عام يمكن أن نفهم من خلاله أنفسنا ومجتمعنا، وأن نسأل معاً: ماذا حدث لنا؟ وما الذي يجب أن نفعله حيال ما حدث؟
ومن هذه الحاجة تحديداً ولد "مُشترك" كمحاولة لاستعادة الحيّز الذي يمكن أن نبدأ فيه بالبحث عن إجابات لأسئلة ما تزال معلّقة، وعن مشتركات لم تُكتشف أو تبنى بعد. ومن الحاجة أيضاً إلى التعامل مع الاختلاف بوصفه شرطاً من شروط بناء هذا المُشترك.
فهاهنا نستمع إلى الحكايات، ونقرأ التحوّلات الاجتماعية والثقافية، ونناقش الأفكار، ونحاور أصحاب التجارب والخبرة، ونجرّب أشكالاً جديدة للقاء والعمل معاً. فكل تجربة قد تفتح سؤالاً، وكل سؤال قد يقود إلى معرفة، وكل معرفة يمكن أن تصبح بدايةً لحوار جديد.
ونسعى إلى أن يكون مُشترك مساحةً يستطيع فيها السوريون أن يروا أنفسهم بصورهم المختلفة، وأن يستمعوا إلى بعضهم البعض في تعدّد أصواتهم وتجاربهم؛ مساحةً تحفظ ما عاشوه، وتفهم ما تغيّر، وتفتح نوافذ على تجارب العالم، وتساعد على تخيّل ما لم يحدث بعد. فنحن لا نبحث عن مشترك موجود سلفاً، وإنما نبحث في إمكان أن نبنيه.
من أين نبدأ؟
نركّز في مرحلتنا الأولى على المختبر الاجتماعي ونشر مجموعة صغيرة من المقالات. نطوّر في المختبر فكرة لقاءات تجمع شابات وشباناً سوريين حول أسئلة تهمّهم، ثم نشارك مادةً من هذه الحوارات مع باحثين في العلوم الاجتماعية لقراءتها والتأمّل في دلالاتها.
تعرّف/ي إلى المختبر الاجتماعي